السيد كمال الحيدري

50

شرح كتاب المنطق

بتلك الكيفية ، وهذه هي القوّة المتخيّلة والمتصرّفة التي تكون بعد الخيال ، وحسب الفرض : الكلام في مرتبة الخيال . لكنّ المصنّف ( رحمه الله ) خلط بين الأمرين فشرع في بيان المرتبة الثانية من مراتب مدارك الإنسان أعني : القوّة المتخّيلة التي تأتي بعد مرتبة الخيال الذي يحصل بالحواسّ الباطنية ، كما دلّ عليه قوله : ( فيتصرّف ذهنه في صور المحسوسات المحفوظة عنده ) فإنّ الصورة المحفوظة هي الخيال ، والتصرّف فيها ليس خيالًا ولا يكون في هذه المرحلة ، بل يكون في مرحلة المتخيّلة . [ فينسب بعضها إلى بعض : هذا أطول من ذاك ، وهذا الضوء أنور من الآخر أو مثله . . . ويؤلّف بعضها من بعض تأليفاً قد لا يكون له وجود في الخارج ] وهذه وظيفة القوّة المتخيّلة والمتصرّفة كما ذكرنا وليست وظيفة الخيال ، لأنّ وظيفة الخيال هو الاحتفاظ بالصور المعلومة بالعلم الإحساسي . [ كتأليفه لصور الأشياء التي يسمع بها ولا يراها . . . ] بأن يقال له : ذهبنا إلى مكان كذا وبلد كذا ، فيتصوّر ذلك المكان ويتخيّله بنحو يناسب معلوماته بالقوّة المتخيّلة لا بالعلم الخيالي الذي هو عبارة عن الصور المحفوظة عنده بعد الانقطاع عن الحسّ الخارجي [ وقد يشاركه فيه بعض الحيوانات . 3 . ثمّ يتوسّع في إدراكه إلى أكثر من المحسوسات ، فيدرك المعاني الجزئية التي لا مادّة لها ولا مقدار ] مقابل ما له مادّة ومقدار ، كالأشياء الخارجية التي تشغل حيّزاً من الفراغ ، ولها مقدار من الأبعاد الثلاثة : الطول ، والعرض ، والعمق . وأما المعاني الجزئية التي لا مادّة لها ولا مقدار ف - [ مثل حبّ أبويه له ، وعداوة مبغضيه ، وخوف الخائف ، وحزن الثاكل ، وفرح المستبشر ] وغير ذلك مما يدرَك بالوهم . ومن هنا يتّضح الفرق بين العلم الوهمي والعلم الخيالي ، فإنّ العلم الوهمي